آخر المنشورات

مسن يلفظ أنفاسه في خيمة بلاستيكية: برد الحوز يقتل بعد عامين من الزلزال!

استمرار الكارثة: ضحايا الحوز بين الإهمال والشتاء القارس بعد عامين من الزلزال



معاناة ضحايا زلزال الحوز استمرار للكارثة بعد عامين
في ليلة الثامن من سبتمبر عام ثلاثة وعشرين بعد الالفين ضرب زلزال مدمر اقليم الحوز في المغرب بقوة بلغت ستة فاصلة ثمانية درجات على مقياس ريختر مما ادى الى مقتل اكثر من الفين وتسعمائة شخص واصابة الاف اخرين وتدمير عشرات الالاف من المنازل خاصة في المناطق الجبلية النائية. كان هذا الزلزال الذي اطلق عليه اسم زلزال الحوز احد اكبر الكوارث الطبيعية التي شهدها المغرب في تاريخه الحديث حيث تضرر نحو مليونين وثمانمائة الف شخص مباشرة وفقا لتقارير رسمية. ومع مرور عامين على هذه الكارثة ما زالت معاناة الضحايا مستمرة بل ومتفاقمة في بعض الجوانب رغم الجهود المبذولة من قبل الحكومة والمنظمات الدولية والمجتمع المدني. فالضحايا الذين فقدوا منازلهم ومعيشتهم يعيشون في ظروف انسانية قاسية تتفاقم مع تغير الفصول وتاخر عمليات الاعمار مما يثير تساؤلات حول فعالية البرامج المخصصة للاغاثة واعادة البناء.
في الايام الاولى بعد الزلزال سادت حالة من الفوضى والرعب في المناطق المتضررة. المنازل الطينية التقليدية في القرى الجبلية انهارت تماما تاركة الاف الاسر بلا مأوى. كانت الطرق المؤدية الى هذه المناطق صعبة الوصول بسبب الانهيارات الارضية والصخور المتساقطة مما ابطا وصول فرق الاغاثة. وفقد الكثيرون افراد عائلاتهم تحت الانقاض وشهدت المستشفيات ازدحاما شديدا بسبب الجرحى الذين تجاوز عددهم ستة الاف. كما انقطعت الكهرباء والمياه في مناطق واسعة مما زاد من صعوبة الحياة اليومية. ومع ذلك بدات حملات التبرعات الوطنية والدولية تنهال على المغرب حيث تعهدت دول عديدة بتقديم مساعدات مالية ولوجستية. غير ان هذه المساعدات لم تكن كافية لتغطية الاحتياجات الفورية خاصة في المناطق النائية حيث كان الوصول اليها يتطلب جهودا استثنائية.
مع مرور الاشهر تحولت المعاناة من مرحلة الطوارئ الى مرحلة الاستقرار المؤقت. اقيمت مخيمات من الخيام البلاستيكية لايواء المتضررين ووعدت الحكومة ببرنامج اعادة اعمار يشمل دعما ماليا يصل الى مائة واربعين الف درهم لكل اسرة فقدت منزلها بالكامل بالاضافة الى مساعدات شهرية للاسر المتضررة. ومع ذلك فان تنفيذ هذا البرنامج واجه عقبات عديدة. ففي تقرير صادر عن الرابطة المغربية للدفاع عن حقوق الانسان كشف ان نسبة تصل الى ستة عشر في المائة من الضحايا استبعدوا من الاستفادة من المساعدات بسبب مشاكل ادارية او عدم توفر الوثائق اللازمة او حتى تمييز في التوزيع. هذا الاستبعاد زاد من شعور الضحايا بالظلم خاصة في ظل انتشار شائعات عن فساد في توزيع المساعدات حيث استفاد بعض غير المتضررين من الدعم بينما حرم اخرون مستحقون.
في عام خمسة وعشرين بعد الالفين تفاقمت المعاناة مع قدوم فصل الشتاء. في نوفمبر من ذلك العام توفي رجل مسن في خيمة بلاستيكية في دوار العرب بجماعة اسني بسبب الظروف القاسية كالبرد الشديد والرطوبة. هذا الحادث لم يكن معزولا بل يعكس واقع الالاف من الاسر التي ما زالت تعيش في خيام غير ملائمة رغم مرور عامين على الكارثة. فالثلوج والامطار الغزيرة غمرت الخيام مما ادى الى انتشار الامراض التنفسية والروماتيزم بين الاطفال والمسنين. وفي منشورات على منصات التواصل الاجتماعي انتشرت صور وفيديوهات توثق هذه المعاناة حيث يظهر اطفال يرتجفون من البرد داخل خيام مغمورة بالمياه. كما اندلعت حرائق في بعض الخيام بسبب محاولات التدفئة البدائية مما ادى الى اصابات اضافية وحتى وفيات.

التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز اصبحت صوتا رئيسيا للضحايا. هذه التنسيقية التي تضم ممثلين عن المتضررين والناشطين المدنيين نظمت عدة احتجاجات في مراكش ورباط للمطالبة بتسريع عمليات الاعمار وتصحيح الاخطاء في توزيع المساعدات. في نوفمبر عام خمسة وعشرين نظمت وقفة احتجاجية امام مقر ولاية جهة مراكش اسفي مطالبة بوقف ازالة الخيام قبل توفير بدائل سكنية مناسبة. كما انتقدت التنسيقية بطء الاعمار رغم تخصيص ميزانيات هائلة بلغت مليارات الدراهم. وفقا لتقارير حكومية تم اعادة بناء اكثر من ثلاثة وخمسين الف منزل حتى نوفمبر عام خمسة وعشرين لكن هذا الرقم لا يغطي جميع المتضررين خاصة في المناطق الجبلية حيث تعيق الظروف الجيولوجية عمليات البناء.
من الجوانب الاخرى للمعاناة الاقتصادية فقد فقد الكثيرون مصادر رزقهم. الزراعة والسياحة الريفية كانتا الركيزتين الرئيسيتين للاقتصاد المحلي في اقليم الحوز لكن الزلزال دمر الحقول والطرق المؤدية الى القرى السياحية مما ادى الى انخفاض الدخل بشكل كبير. النساء والاطفال كانوا الاكثر تضررا حيث زادت حالات الفقر والعنف الاسري في المخيمات بسبب الضغوط النفسية والاقتصادية. كما ان التعليم تعطل في العديد من القرى حيث دمرت المدارس ولم يتم اعادة بنائها بسرعة كافية مما ادى الى تسرب مدرسي لدى الاطفال الذين يساعدون عائلاتهم في البحث عن لقمة العيش.
رغم التقدم المعلن من قبل الحكومة مثل اكمال اعادة بناء خمسين الف منزل وتوزيع مليارات الدراهم كمساعدات فان الواقع على الارض يروي قصة مختلفة. في سبتمبر عام خمسة وعشرين وقع زلزال جديد بقوة اربعة فاصلة خمس درجات قرب امزميز مما اعاد الرعب الى قلوب السكان وكشف عن استمرار النشاط الزلزالي في المنطقة. هذا الحدث زاد من مخاوف الضحايا الذين يخشون تكرار الكارثة قبل اكتمال الاعمار. كما ان عمليات الاحتيال من قبل بعض المقاولين زادت من التعقيدات حيث خدع بعضهم عشرات الاسر بوعود كاذبة مقابل اموال الدعم مما ادى الى تدخل السلطات واعتقال بعض المتهمين.
المنظمات الدولية مثل كاريتاس والامم المتحدة قدمت مساعدات هامة لكنها لم تكن كافية لسد الفجوات. في تقرير لكاريتاس عام خمسة وعشرين اشير الى ان اكثر من ثمانين الف اسرة ما زالت متضررة رغم مرور عامين وان التركيز يجب ان يكون على المناطق الاكثر هشاشة. كما ان الائتلاف المدني من اجل الجبل دعا الى كشف الحقيقة حول الوضع الحقيقي وانهاء المعاناة المستمرة.في الختام ان معاناة ضحايا زلزال الحوز ليست مجرد ذكرى لكارثة طبيعية بل هي واقع يومي يتطلب تدخلا فوريا وشاملا. يجب على الحكومة تسريع عمليات الاعمار وضمان عدالة في توزيع المساعدات مع التركيز على الدعم النفسي والاقتصادي للضحايا. كما ان دور المجتمع المدني والمنظمات الدولية حاسم في مراقبة التقدم ودعم المتضررين. فالامل في ان تنتهي هذه المعاناة قريبا يعتمد على الارادة الجماعية لتحويل الكارثة الى فرصة لبناء مجتمع اقوى واعدل. ومع ذلك فان الصورة الحالية تظهر ان الطريق ما زال طويلا وان الضحايا يحتاجون الى دعم مستمر لاستعادة حياتهم الطبيعية.
تعليقات