مرافعة النيابة الدامغة في جلسة 5 ديسمبر 2025: تفاصيل صفقات وهمية، رشاوى، وانهيار مبديع عاطفياً أمام المحكمة
جلسة 5 ديسمبر 2025 في محاكمة محمد مبديع: تفاصيل شاملة لمرافعة النيابة العامة، ردود الدفاع، والسياق القانوني والاجتماعيفي صباح يوم الجمعة 5 ديسمبر 2025، شهدت قاعة رقم 8 بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وتحديداً الغرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال، جلسة قضائية تاريخية في ملف محمد مبديع، الوزير السابق والرئيس السابق لجماعة الفقيه بن صالح، والقيادي البارز في حزب الحركة الشعبية. كانت هذه الجلسة، التي استمرت أكثر من سبع ساعات متواصلة، بمثابة المرافعة الختامية للنيابة العامة، وأولى الخطوات نحو مرحلة المداولة والحكم المنتظر في الأسابيع المقبلة. لم تكن مجرد جلسة إجرائية، بل كانت عرضاً شاملاً لشبكة فساد معقدة، مزودة بوثائق، شهادات، تقارير رسمية، وأدلة مادية، جعلت القاعة تتحول إلى مسرح درامي قانوني يجمع بين الاتهام الثقيل، الدفاع العاطفي، والتفاعل الجماهيري عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
البداية: الأجواء داخل القاعة وخارجهامنذ الساعة التاسعة صباحاً، بدأت الاستعدادات الأمنية المشددة. تم نشر عناصر من الشرطة القضائية والقوات المساعدة حول المحكمة، مع منع الدخول إلا لحاملي البطاقات الرسمية أو الصحفيين المعتمدين. داخل القاعة، كان محمد مبديع (66 عاماً) جالساً في الصف الأول من مقاعد المتهمين، مرتدياً بدلة رمادية داكنة، يبدو عليه الإرهاق بعد أكثر من عامين ونصف من الاعتقال الاحتياطي في سجن عكاشة. إلى جانبه، سبعة متهمين آخرين، بينهم مقاولون، مهندسون، وموظفون سابقون في الجماعة، بعضهم في حالة اعتقال وبعضهم في سراح مؤقت.أما هيئة الحكم، فكانت برئاسة المستشار علي الطرشي، وعضوية المستشارين محمد بلعسال وفاطمة الزهراء الشرقي، وبمساعدة كاتب الضبط عبد الرحيم بناني. في الجانب الآخر، وقف نائب الوكيل العام للملك جمال البوزيدي، ممثلاً النيابة العامة، بجانب فريق من المساعدين القانونيين. وكان حضور محامي الجمعية المغربية لحماية المال العام، بقيادة المحامي محمد الحنصالي، بارزاً كطرف مدني يطالب بتعويضات ضخمة.خارج القاعة، تجمع عشرات الصحفيين من قنوات مثل 2M، الأولى، هسبريس، Le360، والتاسعة الإعلامية، بالإضافة إلى نشطاء على منصات X (تويتر سابقاً) وفيسبوك، حيث أُطلق هاشتاج #محاكمة_مبديع و**#المال_العام**، وحقق تفاعلاً فورياً تجاوز 50 ألف تغريدة في ساعتين فقط.مرافعة النيابة العامة: 4 ساعات من الاتهام الدقيقافتتح جمال البوزيدي مرافعته بكلمة افتتاحية قوية:"اليوم، لسنا أمام قضية عادية، بل أمام بنية فساد منظمة استمرت لأكثر من عقد، استنزفت المال العام، وأضرت بمصالح ساكنة الفقيه بن صالح، وشوهت صورة الإدارة المحلية."ثم انتقل إلى التفاصيل الدقيقة، مقسماً مرافعته إلى خمسة محاور رئيسية:1. تبديد الأموال العمومية عبر صفقات وهميةاستعرض البوزيدي تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية (IGAT) لسنتي 2018 و2019، الذي كشف عن تفويت 27 صفقة عمومية بقيمة إجمالية تتجاوز 487 مليون درهم لشركات محددة دون منافسة حقيقية.أبرز مثالاً: صفقة تهيئة السوق الأسبوعي بـ62 مليون درهم، حيث تم دفع 85% من المبلغ قبل بدء الأشغال، ولم يُنجز سوى 30% من المشروع، مع تزوير محاضر الاستلام.أشار إلى أن مكتب دراسات واحد حصل على 14 صفقة متتالية بين 2015 و2019، بقيمة 193 مليون درهم، رغم وجود تقارير فنية تثبت عدم كفاءته.2. الارتشاء واستغلال النفوذكشف عن شهادة مقاول (رشيد.م) أمام الفرقة الوطنية، أفاد فيها بدفع رشوة بقيمة 2.5 مليون درهم نقداً لمبديع مقابل ضمان الفوز بصفقة بناء مدرسة إعدادية.أشار إلى تحويلات بنكية مشبوهة من حسابات مقاولين إلى أشخاص مقربين من مبديع، بما في ذلك شقيق زوجته وابن عمه، بمبالغ تتراوح بين 500 ألف و1.2 مليون درهم.أبرز واقعة اقتناء سيارة "رينج روفر" فاخرة (2022) بقيمة 1.72 مليون درهم، سُجلت باسم مبديع، لكن الدفع تم من حساب شركة مقاولات لم تُعلن عن أي علاقة تجارية معه.3. التزوير في الوثائق الرسميةقدم النيابة نسخاً من شهادات طبية مزورة قدمها مبديع في 2021 لتبرير غيابه عن جلسات التحقيق، تم التأكد من تزويرها عبر تحليل الختم والتوقيع من قبل خبراء الشرطة العلمية.كشف عن تعديل محاضر اجتماعات المجلس الجماعي لإخفاء قرارات تفويت صفقات، مع إضافة توقيعات متوفين في بعض الوثائق.4. الإثراء غير المشروعاستعرض النيابة إقرار الذمة المالية لمبديع:2011: ثروة معلنة = 8.2 مليون درهم2019: ثروة معلنة = 36.4 مليون درهمزيادة غير مبررة: 28.2 مليون درهم خلال 8 سنوات.أشار إلى امتلاك فيلا في بوسكورة (قصر الضيافة) بقيمة 42 مليون درهم، وأراضي فلاحية بمساحة 120 هكتار، وشقق في الدار البيضاء والرباط.5. طلبات النيابة العامةاختتم البوزيدي مرافعته بطلبات واضحة:إدانة مبديع بكل التهم المنسوبة إليه.الحكم بأقصى العقوبات المنصوص عليها في الفصول 241، 248، 250، 549 من القانون الجنائي.مصادرة كل الأملاك المتحصلة من الجريمة، بما في ذلك السيارة، الفيلا، والأراضي.تعويض الجماعة الترابية بمبلغ يُحدد لاحقاً بعد تقييم الأضرار (مقترح أولي: 100 مليار سنتيم).رد هيئة الدفاع: بين النفي العاطفي والدفوع القانونيةبعد استراحة قصيرة، منحت الكلمة لهيئة الدفاع، التي تضم أكثر من 12 محامياً، بقيادة الأستاذ محمد كريمين (عميد هيئة الدار البيضاء سابقاً) والأستاذ عبد الرحيم الجامعي.كلمة مبديع الشخصيةطلب مبديع الكلمة، وقال بصوت مرتجف:
موقف الطرف المدني (الجماعة والجمعية)تحدث محامي جماعة الفقيه بن صالح، الأستاذ عبد اللطيف أبو الراغب، مطالباً ب:
قرار المحكمة وما بعد الجلسةفي تمام الساعة 16:47، أعلن المستشار علي الطرشي:
التفاعل الإعلامي والشعبي
الخلاصة: جلسة تاريخية في سياق إصلاحيجلسة 5 ديسمبر 2025 لم تكن مجرد إجراء قضائي، بل كانت:
البداية: الأجواء داخل القاعة وخارجهامنذ الساعة التاسعة صباحاً، بدأت الاستعدادات الأمنية المشددة. تم نشر عناصر من الشرطة القضائية والقوات المساعدة حول المحكمة، مع منع الدخول إلا لحاملي البطاقات الرسمية أو الصحفيين المعتمدين. داخل القاعة، كان محمد مبديع (66 عاماً) جالساً في الصف الأول من مقاعد المتهمين، مرتدياً بدلة رمادية داكنة، يبدو عليه الإرهاق بعد أكثر من عامين ونصف من الاعتقال الاحتياطي في سجن عكاشة. إلى جانبه، سبعة متهمين آخرين، بينهم مقاولون، مهندسون، وموظفون سابقون في الجماعة، بعضهم في حالة اعتقال وبعضهم في سراح مؤقت.أما هيئة الحكم، فكانت برئاسة المستشار علي الطرشي، وعضوية المستشارين محمد بلعسال وفاطمة الزهراء الشرقي، وبمساعدة كاتب الضبط عبد الرحيم بناني. في الجانب الآخر، وقف نائب الوكيل العام للملك جمال البوزيدي، ممثلاً النيابة العامة، بجانب فريق من المساعدين القانونيين. وكان حضور محامي الجمعية المغربية لحماية المال العام، بقيادة المحامي محمد الحنصالي، بارزاً كطرف مدني يطالب بتعويضات ضخمة.خارج القاعة، تجمع عشرات الصحفيين من قنوات مثل 2M، الأولى، هسبريس، Le360، والتاسعة الإعلامية، بالإضافة إلى نشطاء على منصات X (تويتر سابقاً) وفيسبوك، حيث أُطلق هاشتاج #محاكمة_مبديع و**#المال_العام**، وحقق تفاعلاً فورياً تجاوز 50 ألف تغريدة في ساعتين فقط.مرافعة النيابة العامة: 4 ساعات من الاتهام الدقيقافتتح جمال البوزيدي مرافعته بكلمة افتتاحية قوية:"اليوم، لسنا أمام قضية عادية، بل أمام بنية فساد منظمة استمرت لأكثر من عقد، استنزفت المال العام، وأضرت بمصالح ساكنة الفقيه بن صالح، وشوهت صورة الإدارة المحلية."ثم انتقل إلى التفاصيل الدقيقة، مقسماً مرافعته إلى خمسة محاور رئيسية:1. تبديد الأموال العمومية عبر صفقات وهميةاستعرض البوزيدي تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية (IGAT) لسنتي 2018 و2019، الذي كشف عن تفويت 27 صفقة عمومية بقيمة إجمالية تتجاوز 487 مليون درهم لشركات محددة دون منافسة حقيقية.أبرز مثالاً: صفقة تهيئة السوق الأسبوعي بـ62 مليون درهم، حيث تم دفع 85% من المبلغ قبل بدء الأشغال، ولم يُنجز سوى 30% من المشروع، مع تزوير محاضر الاستلام.أشار إلى أن مكتب دراسات واحد حصل على 14 صفقة متتالية بين 2015 و2019، بقيمة 193 مليون درهم، رغم وجود تقارير فنية تثبت عدم كفاءته.2. الارتشاء واستغلال النفوذكشف عن شهادة مقاول (رشيد.م) أمام الفرقة الوطنية، أفاد فيها بدفع رشوة بقيمة 2.5 مليون درهم نقداً لمبديع مقابل ضمان الفوز بصفقة بناء مدرسة إعدادية.أشار إلى تحويلات بنكية مشبوهة من حسابات مقاولين إلى أشخاص مقربين من مبديع، بما في ذلك شقيق زوجته وابن عمه، بمبالغ تتراوح بين 500 ألف و1.2 مليون درهم.أبرز واقعة اقتناء سيارة "رينج روفر" فاخرة (2022) بقيمة 1.72 مليون درهم، سُجلت باسم مبديع، لكن الدفع تم من حساب شركة مقاولات لم تُعلن عن أي علاقة تجارية معه.3. التزوير في الوثائق الرسميةقدم النيابة نسخاً من شهادات طبية مزورة قدمها مبديع في 2021 لتبرير غيابه عن جلسات التحقيق، تم التأكد من تزويرها عبر تحليل الختم والتوقيع من قبل خبراء الشرطة العلمية.كشف عن تعديل محاضر اجتماعات المجلس الجماعي لإخفاء قرارات تفويت صفقات، مع إضافة توقيعات متوفين في بعض الوثائق.4. الإثراء غير المشروعاستعرض النيابة إقرار الذمة المالية لمبديع:2011: ثروة معلنة = 8.2 مليون درهم2019: ثروة معلنة = 36.4 مليون درهمزيادة غير مبررة: 28.2 مليون درهم خلال 8 سنوات.أشار إلى امتلاك فيلا في بوسكورة (قصر الضيافة) بقيمة 42 مليون درهم، وأراضي فلاحية بمساحة 120 هكتار، وشقق في الدار البيضاء والرباط.5. طلبات النيابة العامةاختتم البوزيدي مرافعته بطلبات واضحة:إدانة مبديع بكل التهم المنسوبة إليه.الحكم بأقصى العقوبات المنصوص عليها في الفصول 241، 248، 250، 549 من القانون الجنائي.مصادرة كل الأملاك المتحصلة من الجريمة، بما في ذلك السيارة، الفيلا، والأراضي.تعويض الجماعة الترابية بمبلغ يُحدد لاحقاً بعد تقييم الأضرار (مقترح أولي: 100 مليار سنتيم).رد هيئة الدفاع: بين النفي العاطفي والدفوع القانونيةبعد استراحة قصيرة، منحت الكلمة لهيئة الدفاع، التي تضم أكثر من 12 محامياً، بقيادة الأستاذ محمد كريمين (عميد هيئة الدار البيضاء سابقاً) والأستاذ عبد الرحيم الجامعي.كلمة مبديع الشخصيةطلب مبديع الكلمة، وقال بصوت مرتجف:
"أنا موظف دولة منذ 1979، درست في فرنسا، عملت في الصندوق المغربي للتقاعد، ساهمت في مشاريع وطنية كبرى... ثروتي حلال، من عرق جبيني، من فلاحتي، من تعويضاتي. لا أملك قصراً في بوسكورة، ولا سيارة رينج روفر. كل هذا إشاعات!"
ثم انهار باكياً للحظات، مما دفع المستشار الطرشي إلى طلب استراحة قصيرة.دفوع المحامين- نقض الإجراءات: طعنوا في شرعية الاعتقال الاحتياطي لأكثر من عامين، معتبرينه تعسفياً ومخالفاً للمادة 47 من قانون المسطرة الجنائية.
- تناقض الشهادات: أشاروا إلى تراجع 3 شهود رئيسيين عن أقوالهم أمام الفرقة الوطنية، بما في ذلك المقاول أحمد.ع الذي قال إن تصريحاته الأولى كانت تحت الضغط.
- غياب الأدلة المادية: نفوا وجود أي دليل مباشر على دفع رشوة، وطالبوا بمواجهة الشهود في جلسة علنية.
- الوضع الصحي: قدموا تقارير طبية تثبت إصابة مبديع بأمراض مزمنة (ضغط الدم، السكري، مشاكل في القلب)، وطالبوا بالسراح المؤقت.
موقف الطرف المدني (الجماعة والجمعية)تحدث محامي جماعة الفقيه بن صالح، الأستاذ عبد اللطيف أبو الراغب، مطالباً ب:
- تعويض أولي بقيمة 10 ملايين درهم عن الأضرار المادية.
- إلزام المتهمين بإعادة بناء المشاريع المتوقفة (السوق، المدرسة، الطرق).
- إحالة الملف على المحكمة الإدارية لاحقاً لتقييم الأضرار الشاملة.
"هذه القضية ليست شخصية، بل وطنية. إذا لم يُحاسب مبديع، فمن سيُحاسب؟"
قرار المحكمة وما بعد الجلسةفي تمام الساعة 16:47، أعلن المستشار علي الطرشي:
"بعد استكمال مرافعة النيابة العامة، وسماع الدفاع جزئياً، تقرر المحكمة تأجيل الجلسة إلى يوم الخميس 11 ديسمبر 2025 . او 2 يناير 2026 هو الموعد الرسمي والأكيد.لاستكمال مرافعات الدفاع، ثم الرد الختامي، فالمداولة."
رفضت المحكمة طلب السراح المؤقت في الوقت الحالي، لكنها أذنت بنقل مبديع إلى المستشفى الجامعي ابن رشد لإجراء فحوصات طبية عاجلة.التفاعل الإعلامي والشعبي
- قنوات التلفزيون: بثت 2M والأولى تقارير مسائية مطولة.
- الصحف الإلكترونية: نشرت هسبريس مقالاً بعنوان: "مبديع يبكي في المحكمة والنيابة تطالب بمصادرة 36 مليون درهم"
- منصات التواصل: تصدر هاشتاج #مبديع_في_القفص الترند المغربي، مع انقسام الآراء بين:
- مؤيد للإدانة: "المال العام خط أحمر"
- مؤيد للبراءة: "مطاردة سياسية لقيادي شعبي"
الخلاصة: جلسة تاريخية في سياق إصلاحيجلسة 5 ديسمبر 2025 لم تكن مجرد إجراء قضائي، بل كانت:
- عرضاً لأدلة دامغة من النيابة.
- دفاعاً عاطفياً وقانونياً من مبديع ومحاميه.
- لحظة فارقة في مكافحة الفساد بالمغرب.
- اختباراً للإصلاحات القضائية الجديدة (قانون المسطرة الجنائية 03.23).