المهاجر المغربي ووطنه: جسور التحويلات المالية وألغام الفساد والتأخير القضائي عند العودة للاستثمار
مقدمة
المهاجر المغربي وعلاقته ببلده علاقة متشابكة تتجاوز الحدود الجغرافية لتشمل ابعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية عميقة فالمهاجرون المغاربة الذين يقدر عددهم بحوالي خمسة ملايين واربعمائة الف شخص يشكلون جسرا حيا بين المغرب وبلدان المهجر خاصة في اوروبا وامريكا الشمالية وهؤلاء المهاجرون يمثلون قوة اقتصادية هائلة تساهم في تنمية الوطن الام وفي الوقت نفسه يستفيدون من دعم الدولة المغربية التي تسعى الى تعزيز روابطها معهم ومع ذلك فان هذه العلاقة ليست خالية من التحديات خاصة فيما يتعلق بمعاملة السلطات والنظام القضائي عند عودة المهاجرين للاستثمار في بلدهم حيث يواجهون في كثير من الاحيان مشكلات مثل النصب والرشوة والتاخيرات القضائية التي تحول دون تحقيق طموحاتهم في هذا المقال سنستعرض هذه الجوانب بالتفصيل مستندين الى حقائق وارقام تكشف عن الواقع المعقد لهذه العلاقة
عرضاولا دعونا ننظر في ما يستفيده المهاجر المغربي من بلده فالمغرب يقدم دعما متنوعا لمواطنيه في الخارج يهدف الى الحفاظ على هويتهم الثقافية والاجتماعية وتسهيل اندماجهم في مجتمعات المهجر مع الاستفادة من خبراتهم على سبيل المثال تقوم الدولة بتنظيم برامج ثقافية وتعليمية مثل عملية مرحبا التي ترحب بالمهاجرين خلال عودتهم الصيفية وتوفر خدمات تسهيلية في الموانئ والمطارات كما ان المغرب يشجع على الحفاظ على الجنسية المزدوجة مما يسمح للمهاجرين بالاحتفاظ بحقوقهم في الوطن دون فقدان جنسيتهم الاصلية ومن الجوانب الاقتصادية يقدم المغرب حوافز استثمارية للمهاجرين العائدين مثل تخفيضات ضريبية على الاستثمارات في القطاعات الزراعية والسياحية والصناعية وفقا لسياسات الدولة الموجهة نحو الشتات فان هناك برامج مثل صندوق الاستثمار للمغاربة المقيمين بالخارج الذي يساعد في تمويل مشاريع صغيرة ومتوسطة بالاضافة الى ذلك تقوم وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بدعم المهاجرين من خلال خدمات قنصلية متقدمة تشمل التسجيل المدني والمساعدة القانونية في حالات النزاعات الدولية كما ان المغرب يسعى الى تعزيز الروابط السياسية مع الشتات من خلال تمثيلهم في البرلمان عبر مقاعد مخصصة مما يعطيهم صوتا في صنع القرار وفي مجال الصحة والتعليم يستفيد المهاجرون من اتفاقيات دولية تسمح بنقل المعاشات والتغطية الصحية الى بلدان المهجر وهذا يعزز من استقرارهم المالي والاجتماعي ومن الامثلة على ذلك الشراكة مع منظمة الهجرة الدولية التي تساعد في تكامل المهاجرين اقتصاديا واجتماعيا مما يعود بالنفع على عائلاتهم في المغرب كما ان الدولة تقدم برامج للحفاظ على التراث الثقافي مثل دعم الجمعيات الثقافية في الخارج والتي تنظم مهرجانات وفعاليات تعزز الهوية المغربية بين الاجيال الجديدة وبهذا يصبح المهاجر جزءا من شبكة دعم وطنية تساعده على مواجهة تحديات الغربة مع الحفاظ على جذوره
ثانيا ما يستفيده المغرب من مهاجريه فهذا الجانب اكثر وضوحا وتاثيرا اقتصاديا حيث تشكل التحويلات المالية من الشتات مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة في المغرب على سبيل المثال في عام 2023 تجاوزت هذه التحويلات احد عشر مليارا ونصف المليار دولار امريكي مما يمثل اكثر من ثمانية في المائة من الناتج المحلي الاجمالي وفي النصف الاول من عام 2024 بلغت حوالي خمسة مليارات وسبعمائة مليون دولار وهذه الاموال تساهم في تقليل الفقر ودعم الاستهلاك الداخلي خاصة في المناطق الريفية حيث تعتمد العديد من العائلات على هذه التحويلات لتغطية احتياجاتها اليومية كما انها تساعد في توازن الميزان التجاري وتقلل من الضغط على العملة الوطنية ومن المهم الاشارة الى ان هذه التحويلات لا تسبب ما يعرف بمرض هولندا اي التاثير السلبي على القدرة التنافسية للاقتصاد بل على العكس تحافظ على التنافسية المغربية بالاضافة الى ذلك يساهم المهاجرون في نقل المعرفة والخبرات الى الوطن من خلال الاستثمارات المباشرة في قطاعات مثل العقارات والسياحة والزراعة حيث يقدر ان مساهمتهم تصل الى سبعة فاصلة سبعة في المائة من الناتج المحلي الاجمالي ومع ذلك شهد عام 2025 انخفاضا بنسبة اثنين فاصلة ستة في المائة في هذه التحويلات بسبب عوامل اقتصادية وعملاتية ومن الناحية الاجتماعية يعزز الشتات من الروابط الثقافية والدبلوماسية مما يفتح ابوابا جديدة للتعاون الدولي كما ان عودة بعض المهاجرين بشكل مؤقت او دائم يجلب معه مهارات متقدمة في مجالات التكنولوجيا والتجارة تساعد في تطوير الاقتصاد المحلي وفي السياق السياسي يمثل الشتات قوة لوبي في بلدان المهجر تدافع عن مصالح المغرب مثل قضية الصحراء المغربية وتعزيز العلاقات الدولية وبهذا يصبح المهاجرون شركاء اساسيين في بناء الوطن من بعيد
اما فيما يتعلق بكيفية تعامل السلطات مع المهاجرين فان المغرب يتبع سياسة نشيطة لتعزيز الروابط مع شتاته من خلال مبادرات متنوعة مثل اطلاق منصات متعددة الخدمات توفر خدمات مالية محسنة للمهاجرين وعائلاتهم حيث تمثل التحويلات سبعة فاصلة تسعة في المائة من الناتج المحلي في عام 2021 كما تقوم الدولة بتنظيم يوم المهاجرين الدولي وفعاليات اخرى للاحتفاء بدورهم في التنمية وتدعم منظمة الهجرة الدولية في المغرب التكامل الاجتماعي الاقتصادي للمهاجرين مما يعزز من مساهماتهم في التنمية كما ان هناك برامج لجذب الاستثمارات من الشتات وتشجيع الهجرة الدائرية وفي السياق السياسي تسمح الدولة بمشاركة الشتات في الانتخابات والبرلمان مما يعطيهم صوتا مباشرا ومع ذلك فان هذا الدعم يواجه تحديات خاصة مع المهاجرين من جنوب الصحراء الذين يجدون في المغرب ملاذا بسبب الصعوبات في الوصول الى اوروبا وتدعم الدولة حرية التنقل داخل شمال افريقيا بنسبة كبيرة من المواطنين وبهذا تبدو السلطات مهتمة بتعزيز الروابط لكن التنفيذ يعاني من بعض النواقص
ومع ذلك فان الجانب السلبي يبرز عند عودة المهاجرين للاستثمار في بلدهم حيث يواجهون مشكلات عدلية وفسادية تحول دون تحقيق احلامهم فالعدل في المغرب يعاني من تاخيرات مزمنة في الدعاوى خاصة تلك المتعلقة بالنزاعات العقارية حيث يمكن ان تستغرق الدعاوى البسيطة اثني عشر الى ثمانية عشر شهرا بينما المعقدة اكثر من ذلك وفي محاولة للتصدي لذلك اعلن وزير العدل عن نظام اشعار جديد يدخل حيز التنفيذ في ديسمبر 2025 لتقليل التاخيرات كما ان هناك ثغرات قانونية في تسجيل الاسماء تمنع تنفيذ احكام التعويضات في حالات الاستملاك ويتم تطوير النظام القضائي لجذب المستثمرين الاجانب من خلال اصلاحات تشمل الرقمنة بحلول عام 2025 لكن في الواقع يؤدي ذلك الى اطالة الامد في الشكاوى مما يثبط عزيمة المهاجرين العائدين
اما عن النصب والاحتيال فان المغرب يشهد حالات كثيرة تستهدف الشتات خاصة في القطاع العقاري حيث وقعت احتيالات بلغت قيمتها خمسة وستين مليون دولار تتضمن بيع عقارات وهمية او مشاريع غير مكتملة مما ادى الى محاكمات لم تحدد مواعيدها بعد ومعاقبة محتملة تصل الى عشرين عاما و ويزداد عدد الشكاوى من المهاجرين حول الاحتيال والاختلاس في العقارات دون ردود رسمية كافية كما ان هناك بيع اراضي جماعية غير مصنفة للبناء مما يوقع الضحايا في فخ الاحتيال وفي حالات عدة يتم سرقة الاملاك اثناء غياب المهاجرين في بلد المهجر وحين يتقدمون بشكاوى تطول الاجراءات القضائية لسنوات تصل الى ست او سبع سنوات كما في قضايا الشقق السكنية التي دفع ثمنها المهاجرون ولم يتمكنوا من السكن فيها ولا تزال معلقة في المحاكم وهذا يعزز من فقدان الثقة في النظام
بالاضافة الى ذلك ينتشر الفساد والرشوة في معاملات الاستثمار حيث تم القبض على اربعمائة وسبعة اشخاص في عامي 2024 و2025 بتهمة الرشوة وهناك تحقيقات في تحويلات غير قانونية وافلاسات مزيفة تستهدف المستثمرين و ويحتل المغرب مرتبة متوسطة في مؤشر مدرك الفساد بنقاط سبعة وثلاثين من مائة في عام 2024 مما يعني انتشار الرشوة والابتزاز والمحسوبية وفق القانون الجنائي المغربي الذي يجرم هذه الافعال لكن التنفيذ ضعيف ويعبر المواطنون عن قلقهم من الفساد في المجالس المحلية حيث يعتقد خمسة واربعون في المائة ان بعض الاعضاء فاسدون وفي سياق الاستثمار يضطر المهاجرون العائدون الى دفع رشاوى للسلطات لتسهيل الاجراءات الادارية مما يزيد من تكاليف الاستثمار ويثبط العزيمة كما ان هناك فضائح دولية تتعلق بمحاولات رشوة مسؤولين اوروبيين لصالح المغرب وهذا يعكس ثقافة فساد عميقة تؤثر على المهاجرين
خاتمةوفي الختام يمكن القول ان علاقة المهاجر المغربي ببلده علاقة متبادلة المنافع لكنها تواجه عقبات كبيرة في مجال العدل والفساد مما يدعو الى اصلاحات جذرية مثل تعزيز الشفافية وتسريع الاجراءات القضائية ومكافحة الرشوة بشكل فعال ليتمكن المهاجرون من الاستثمار بامان ويساهموا في بناء وطن مزدهر فبدون ذلك قد يفقد المغرب ثقة شتاته الذي يمثل ركيزة اقتصادية اساسية ويجب على السلطات تبني استراتيجيات جديدة تشمل رقمنة الخدمات وتعزيز التحكيم للنزاعات العقارية كما في الدول المتقدمة لضمان عدالة سريعة وفعالة وبهذا يمكن تحويل الغربة الى فرصة حقيقية للتنمية المشتركة
عرضاولا دعونا ننظر في ما يستفيده المهاجر المغربي من بلده فالمغرب يقدم دعما متنوعا لمواطنيه في الخارج يهدف الى الحفاظ على هويتهم الثقافية والاجتماعية وتسهيل اندماجهم في مجتمعات المهجر مع الاستفادة من خبراتهم على سبيل المثال تقوم الدولة بتنظيم برامج ثقافية وتعليمية مثل عملية مرحبا التي ترحب بالمهاجرين خلال عودتهم الصيفية وتوفر خدمات تسهيلية في الموانئ والمطارات كما ان المغرب يشجع على الحفاظ على الجنسية المزدوجة مما يسمح للمهاجرين بالاحتفاظ بحقوقهم في الوطن دون فقدان جنسيتهم الاصلية ومن الجوانب الاقتصادية يقدم المغرب حوافز استثمارية للمهاجرين العائدين مثل تخفيضات ضريبية على الاستثمارات في القطاعات الزراعية والسياحية والصناعية وفقا لسياسات الدولة الموجهة نحو الشتات فان هناك برامج مثل صندوق الاستثمار للمغاربة المقيمين بالخارج الذي يساعد في تمويل مشاريع صغيرة ومتوسطة بالاضافة الى ذلك تقوم وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بدعم المهاجرين من خلال خدمات قنصلية متقدمة تشمل التسجيل المدني والمساعدة القانونية في حالات النزاعات الدولية كما ان المغرب يسعى الى تعزيز الروابط السياسية مع الشتات من خلال تمثيلهم في البرلمان عبر مقاعد مخصصة مما يعطيهم صوتا في صنع القرار وفي مجال الصحة والتعليم يستفيد المهاجرون من اتفاقيات دولية تسمح بنقل المعاشات والتغطية الصحية الى بلدان المهجر وهذا يعزز من استقرارهم المالي والاجتماعي ومن الامثلة على ذلك الشراكة مع منظمة الهجرة الدولية التي تساعد في تكامل المهاجرين اقتصاديا واجتماعيا مما يعود بالنفع على عائلاتهم في المغرب كما ان الدولة تقدم برامج للحفاظ على التراث الثقافي مثل دعم الجمعيات الثقافية في الخارج والتي تنظم مهرجانات وفعاليات تعزز الهوية المغربية بين الاجيال الجديدة وبهذا يصبح المهاجر جزءا من شبكة دعم وطنية تساعده على مواجهة تحديات الغربة مع الحفاظ على جذوره
ثانيا ما يستفيده المغرب من مهاجريه فهذا الجانب اكثر وضوحا وتاثيرا اقتصاديا حيث تشكل التحويلات المالية من الشتات مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة في المغرب على سبيل المثال في عام 2023 تجاوزت هذه التحويلات احد عشر مليارا ونصف المليار دولار امريكي مما يمثل اكثر من ثمانية في المائة من الناتج المحلي الاجمالي وفي النصف الاول من عام 2024 بلغت حوالي خمسة مليارات وسبعمائة مليون دولار وهذه الاموال تساهم في تقليل الفقر ودعم الاستهلاك الداخلي خاصة في المناطق الريفية حيث تعتمد العديد من العائلات على هذه التحويلات لتغطية احتياجاتها اليومية كما انها تساعد في توازن الميزان التجاري وتقلل من الضغط على العملة الوطنية ومن المهم الاشارة الى ان هذه التحويلات لا تسبب ما يعرف بمرض هولندا اي التاثير السلبي على القدرة التنافسية للاقتصاد بل على العكس تحافظ على التنافسية المغربية بالاضافة الى ذلك يساهم المهاجرون في نقل المعرفة والخبرات الى الوطن من خلال الاستثمارات المباشرة في قطاعات مثل العقارات والسياحة والزراعة حيث يقدر ان مساهمتهم تصل الى سبعة فاصلة سبعة في المائة من الناتج المحلي الاجمالي ومع ذلك شهد عام 2025 انخفاضا بنسبة اثنين فاصلة ستة في المائة في هذه التحويلات بسبب عوامل اقتصادية وعملاتية ومن الناحية الاجتماعية يعزز الشتات من الروابط الثقافية والدبلوماسية مما يفتح ابوابا جديدة للتعاون الدولي كما ان عودة بعض المهاجرين بشكل مؤقت او دائم يجلب معه مهارات متقدمة في مجالات التكنولوجيا والتجارة تساعد في تطوير الاقتصاد المحلي وفي السياق السياسي يمثل الشتات قوة لوبي في بلدان المهجر تدافع عن مصالح المغرب مثل قضية الصحراء المغربية وتعزيز العلاقات الدولية وبهذا يصبح المهاجرون شركاء اساسيين في بناء الوطن من بعيد
اما فيما يتعلق بكيفية تعامل السلطات مع المهاجرين فان المغرب يتبع سياسة نشيطة لتعزيز الروابط مع شتاته من خلال مبادرات متنوعة مثل اطلاق منصات متعددة الخدمات توفر خدمات مالية محسنة للمهاجرين وعائلاتهم حيث تمثل التحويلات سبعة فاصلة تسعة في المائة من الناتج المحلي في عام 2021 كما تقوم الدولة بتنظيم يوم المهاجرين الدولي وفعاليات اخرى للاحتفاء بدورهم في التنمية وتدعم منظمة الهجرة الدولية في المغرب التكامل الاجتماعي الاقتصادي للمهاجرين مما يعزز من مساهماتهم في التنمية كما ان هناك برامج لجذب الاستثمارات من الشتات وتشجيع الهجرة الدائرية وفي السياق السياسي تسمح الدولة بمشاركة الشتات في الانتخابات والبرلمان مما يعطيهم صوتا مباشرا ومع ذلك فان هذا الدعم يواجه تحديات خاصة مع المهاجرين من جنوب الصحراء الذين يجدون في المغرب ملاذا بسبب الصعوبات في الوصول الى اوروبا وتدعم الدولة حرية التنقل داخل شمال افريقيا بنسبة كبيرة من المواطنين وبهذا تبدو السلطات مهتمة بتعزيز الروابط لكن التنفيذ يعاني من بعض النواقص
ومع ذلك فان الجانب السلبي يبرز عند عودة المهاجرين للاستثمار في بلدهم حيث يواجهون مشكلات عدلية وفسادية تحول دون تحقيق احلامهم فالعدل في المغرب يعاني من تاخيرات مزمنة في الدعاوى خاصة تلك المتعلقة بالنزاعات العقارية حيث يمكن ان تستغرق الدعاوى البسيطة اثني عشر الى ثمانية عشر شهرا بينما المعقدة اكثر من ذلك وفي محاولة للتصدي لذلك اعلن وزير العدل عن نظام اشعار جديد يدخل حيز التنفيذ في ديسمبر 2025 لتقليل التاخيرات كما ان هناك ثغرات قانونية في تسجيل الاسماء تمنع تنفيذ احكام التعويضات في حالات الاستملاك ويتم تطوير النظام القضائي لجذب المستثمرين الاجانب من خلال اصلاحات تشمل الرقمنة بحلول عام 2025 لكن في الواقع يؤدي ذلك الى اطالة الامد في الشكاوى مما يثبط عزيمة المهاجرين العائدين
اما عن النصب والاحتيال فان المغرب يشهد حالات كثيرة تستهدف الشتات خاصة في القطاع العقاري حيث وقعت احتيالات بلغت قيمتها خمسة وستين مليون دولار تتضمن بيع عقارات وهمية او مشاريع غير مكتملة مما ادى الى محاكمات لم تحدد مواعيدها بعد ومعاقبة محتملة تصل الى عشرين عاما و ويزداد عدد الشكاوى من المهاجرين حول الاحتيال والاختلاس في العقارات دون ردود رسمية كافية كما ان هناك بيع اراضي جماعية غير مصنفة للبناء مما يوقع الضحايا في فخ الاحتيال وفي حالات عدة يتم سرقة الاملاك اثناء غياب المهاجرين في بلد المهجر وحين يتقدمون بشكاوى تطول الاجراءات القضائية لسنوات تصل الى ست او سبع سنوات كما في قضايا الشقق السكنية التي دفع ثمنها المهاجرون ولم يتمكنوا من السكن فيها ولا تزال معلقة في المحاكم وهذا يعزز من فقدان الثقة في النظام
بالاضافة الى ذلك ينتشر الفساد والرشوة في معاملات الاستثمار حيث تم القبض على اربعمائة وسبعة اشخاص في عامي 2024 و2025 بتهمة الرشوة وهناك تحقيقات في تحويلات غير قانونية وافلاسات مزيفة تستهدف المستثمرين و ويحتل المغرب مرتبة متوسطة في مؤشر مدرك الفساد بنقاط سبعة وثلاثين من مائة في عام 2024 مما يعني انتشار الرشوة والابتزاز والمحسوبية وفق القانون الجنائي المغربي الذي يجرم هذه الافعال لكن التنفيذ ضعيف ويعبر المواطنون عن قلقهم من الفساد في المجالس المحلية حيث يعتقد خمسة واربعون في المائة ان بعض الاعضاء فاسدون وفي سياق الاستثمار يضطر المهاجرون العائدون الى دفع رشاوى للسلطات لتسهيل الاجراءات الادارية مما يزيد من تكاليف الاستثمار ويثبط العزيمة كما ان هناك فضائح دولية تتعلق بمحاولات رشوة مسؤولين اوروبيين لصالح المغرب وهذا يعكس ثقافة فساد عميقة تؤثر على المهاجرين
خاتمةوفي الختام يمكن القول ان علاقة المهاجر المغربي ببلده علاقة متبادلة المنافع لكنها تواجه عقبات كبيرة في مجال العدل والفساد مما يدعو الى اصلاحات جذرية مثل تعزيز الشفافية وتسريع الاجراءات القضائية ومكافحة الرشوة بشكل فعال ليتمكن المهاجرون من الاستثمار بامان ويساهموا في بناء وطن مزدهر فبدون ذلك قد يفقد المغرب ثقة شتاته الذي يمثل ركيزة اقتصادية اساسية ويجب على السلطات تبني استراتيجيات جديدة تشمل رقمنة الخدمات وتعزيز التحكيم للنزاعات العقارية كما في الدول المتقدمة لضمان عدالة سريعة وفعالة وبهذا يمكن تحويل الغربة الى فرصة حقيقية للتنمية المشتركة