صرخة الشباب المغربي: من التعليق المؤقت إلى الضغط المستمر لتحقيق الكرامة والعدالة الاجتماعية
جيل زد 212: استئناف الاحتجاجات في المغرب.. صرخة جيل يطالب بالكرامة والإصلاح
مقدمة
في قلب الشارع المغربي، حيث تتقاطع الشوارع العتيقة في الرباط والدار البيضاء مع الطرق السريعة الحديثة في مراكش وطنجة، يعلو صوت جيل جديد. جيل يُعرف نفسه بـ"جيل زد 212"، مستلهمًا رموز المغرب الوطنية والرقمية معًا، يرفع لافتاته ليس فقط ضد الفساد والإهمال، بل ضد نظام يبدو أنه نسي أحلامهم. في 13 أكتوبر 2025، بعد أيام من التعليق المؤقت عقب خطاب الملك محمد السادس، أعلنت الحركة استئناف احتجاجاتها السلمية يوم السبت 18 أكتوبر، مطالبة بإصلاحات جذرية في الصحة والتعليم، محاربة الفساد، إقالة الحكومة، والإفراج عن معتقلي الرأي. هذا القرار لم يكن مجرد رد فعل، بل خطوة استراتيجية تعكس نضج حركة ولدت في غرف افتراضية على منصة "ديسكورد"، وانتقلت إلى الواقع لتهز أركان السياسة المغربية.
عرض
نشأت حركة "جيل زد 212" في منتصف سبتمبر 2025، كشرارة من غضب عفوي تحولت إلى حريق منظم. كانت البداية مع "مأساة أغادير"، حيث توفيت ثماني نساء حوامل في مستشفى حكومي بسبب نقص الأدوية والأطباء، في بلد يعد نفسه لاستضافة كأس العالم 2030 بمليارات الدولارات. هذا الحدث لم يكن حادثًا معزولًا؛ إنه رمز لسنوات من الإهمال الذي يعانيه المغاربة، خاصة الشباب الذين يشكلون أكثر من 30% من السكان. في غرف "ديسكورد"، التي بلغ عدد أعضائها أكثر من 150 ألفًا بحلول أوائل أكتوبر، بدأ الشباب – غالبيتهم بين 18 و25 عامًا – في صياغة مطالبهم. لم تكن الحركة مرتبطة بأحزاب أو نقابات؛ هي حركة لامركزية، تعتمد على التصويت الرقمي والتنسيق عبر تيك توك وإنستغرام، مستلهمة من حركات شبابية عالمية في نيبال وإندونيسيا وبيرو.
الخطاب الملكي في 10 أكتوبر، بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية الخريفية، كان اللحظة الحاسمة. ألقى الملك محمد السادس كلمة استمرت 15 دقيقة، دون ذكر صريح للاحتجاجات، لكنه دعا إلى "تسريع مسيرة المغرب الصاعد"، مع التركيز على الإصلاحات في الصحة والتعليم وفرص الشغل للشباب، ودعم التنمية الترابية في المناطق الهشة. وصف البعض الخطاب بأنه "تفاعل غير مباشر" مع صوت الشارع، حيث أقر بشرعية المطالب الاجتماعية دون الخوض في السياسية. أعلنت الحركة تعليق الاحتجاجات ليومي 11 و12 أكتوبر، تقديرًا لـ"رمزية الخطاب"، لكنها شددت على أن هذا "لا يعني التراجع". كانت هذه الخطوة استراتيجية: أعطت مساحة للنقاش الداخلي، حيث صوت 80% من الأعضاء في "ديسكورد" لصالح الاستئناف،
الآن، مع الاستئناف المعلن، يعود التركيز إلى المطالب الجوهرية. أولاً، إصلاح قطاع الصحة: يطالب "جيل زد 212" بتخصيص ميزانيات طارئة لتوفير الأطباء والأدوية، وإنهاء الاحتكارات في شركات الأدوية التي ترفع الأسعار بشكل جنوني. في بلد يعاني من نقص 20 ألف طبيب، وفق تقارير منظمة الصحة العالمية، أصبحت المستشفيات رموزًا للفشل. ثانيًا، التعليم: يدعون إلى رفع الجودة، مكافحة البطالة بين الخريجين (التي تصل إلى 40% لدى الشباب)، وإصلاح المناهج لتتناسب مع سوق العمل الرقمي. الشعار "الصحة أولاً، التعليم حق" يعكس إحباط جيل نشأ على وعود الـ"مغرب الجديد" بعد 2011، لكنه واجه واقعًا من البطالة والفقر. ثالثًا، محاربة الفساد: هنا الطلب السياسي الأكثر حساسية، إقالة الحكومة برئاسة عزيز أخنوش، محاسبة المسؤولين، وإنهاء الاحتكارات الاقتصادية في المحروقات والأدوية. أخيرًا، الإفراج الفوري عن "معتقلي الرأي"، حوالي 70 شخصًا حسب الرابطة المغربية لحقوق الإنسان، الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات الأولى.هذه المطالب ليست مجرد قائمة؛ هي صرخة ضد نظام يبدو أنه يفضل الاستثمارات الرياضية – مثل كأس الأمم الأفريقية 2025 وكأس العالم 2030 – على حساب الخدمات الأساسية. في بيانها الأخير، أكدت الحركة: "الخطاب الملكي كان خطوة إيجابية، لكنه لم يقدم ضمانات عملية. الشارع لن يصمت حتى التنفيذ". كما أعلنت توسيع حملة المقاطعة الاقتصادية للمنتجات المرتبطة بالفساد، كأداة ضغط تدريجي، مع الالتزام بالسلمية والحضارية لتجنب "الانحرافات".
رد الحكومة على هذا الاستئناف كان مزيجًا من الدعوات للحوار والتحذيرات الأمنية. في اجتماع حكومي يوم 13 أكتوبر، جدد رئيس الوزراء عزيز أخنوش التأكيد على "استعداد الحكومة للحوار العاجل مع الشباب"، مشيدًا بـ"التدخلات الأمنية لحماية النظام العام". لكن الحركة رفضت التواصل المباشر مع الحكومة، مفضلة مخاطبة الملك مباشرة، معتبرة أن "الحكومة فشلت في حماية الحقوق الدستورية". هذا الرفض يعكس فقدان الثقة العميق؛ فالحكومة، التي وعدت بإصلاحات في ميزانيتها لـ2025، لم تقدم بعد خططًا ملموسة. بدلاً من ذلك، شهدت الأسابيع الماضية توقيفات واسعة وتفريقًا للتظاهرات بقوات مساعدة، مما أثار انتقادات من منظمات حقوقية مثل الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، التي وصفت الرد الأمني بـ"مفرط".
في الشارع المغربي، أحدث القرار صدى واسعًا، يتجاوز المدن الكبرى إلى الأرياف الهشة. في الرباط، حيث بدأت الاحتجاجات الأولى أمام البرلمان، أعرب نشطاء عن "خيبة أمل" من عدم الإشارة الصريحة إلى إقالة الحكومة في الخطاب الملكي، لكنهم رحبوا بالدعوة للإصلاحات كـ"لحظة دستورية". بعضهم غير لون صفحاتهم على وسائل التواصل إلى الأسود رمزًا لـ"الحداد على الوعود غير المحققة"، بينما آخرون يرون في الاستئناف "عودة أقوى". في الدار البيضاء، المدينة الاقتصادية النابضة، انضم تجار شباب إلى الحملة المقاطعية، معتبرين أن "الفساد يسرق مستقبلنا". أما في أغادير، مهد الحركة، فإن العائلات التي فقدت أحباءها في المستشفيات أصبحت رموزًا، يهتفون "الكرامة للشعب" في تجمعات صغيرة.
الصدى لم يقتصر على المغرب؛ انتشرت الهاشتاجات #جيل_زد_212 و#المغرب_ينتفض عبر العالم العربي، من تونس إلى مصر، حيث يرى الشباب فيها نموذجًا لـ"ثورة رقمية" تشبه "الربيع العربي" لكن بأدوات حديثة. محللون مثل عبد الفتاح الفاتحي يرون فيها "فرصة لإعادة بناء الثقة في المؤسسات"، بينما يحذر آخرون من "تصعيد أمني قد يؤدي إلى عنف". في الإعلام، وصفت الجزيرة الحركة بـ"تحول من غضب عفوي إلى حراك منظم"، بينما رأت بي بي سي فيها "عودة لصوت الشارع بعد سنوات من الصمت". حتى الأمم المتحدة دعت إلى "تحقيق في أعمال العنف" التي رافقت الاحتجاجات الأولى، التي أسفرت عن إصابات وثلاث وفيات.لكن ما يميز هذا الصدى هو التنوع: ليس كل الشباب مع الحركة. بعض الأجيال الأكبر سنًا يخشون "الفوضى"، معتبرين أن الاستثمارات في الرياضة ستجلب فرص عمل، بينما يرى آخرون فيها "دعوة للحوار المشترك". في وسائل التواصل، بلغت التفاعلات ملايين المشاهدات، مع فيديوهات تظهر وقفات سلمية أمام المستشفيات، ومنشورات تروي قصص بطالة الخريجين. هذا الصدى يعكس انقسامًا اجتماعيًا أعمق: بين من يريدون تغييرًا جذريًا وبين من يفضلون الإصلاح التدريجي داخل الإطار الملكي.
التحليل السياسي يشير إلى أن هذا الاستئناف قد يكون نقطة تحول. مع اقتراب الانتخابات التشريعية في 2026، أصبحت الحركة قوة لا يمكن تجاهلها؛ فهي ليست مجرد احتجاج، بل حركة ثقافية تعيد تعريف المشاركة المدنية. إذا نجحت في الحفاظ على سلميتها وتوسيع قاعدتها، قد تدفع الحكومة نحو ميزانيات طارئة للصحة، أو حتى إعادة هيكلة وزارية. لكن التحديات كبيرة: الرد الأمني، الذي فرق تظاهرات سابقة، والانقسام الداخلي الذي قد يضعف الزخم. كما يحذر إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية لحقوق الإنسان، من أن "الحق في التظاهر مكفول دستوريًا، لكن الرد يجب أن يكون متوازنًا".
خاتمة
في النهاية، يمثل "جيل زد 212" أكثر من مجرد مطالب؛ هو جيل يرفض أن يكون ضحية لوعود فارغة. في شوارع المغرب، حيث يتردد صدى "لا للفساد، نعم للكرامة"، يصبح الاستئناف وعدًا بغد أفضل. سواء أدى إلى إصلاحات فورية أو حوار وطني، فإن هذا الصوت – الرقمي أولاً، الميداني ثانيًا – قد غير مسار المغرب إلى الأبد. الشباب لا يطلبون الرحمة؛ يطلبون العدالة، وهم مستعدون للانتظار، أو النزول إلى الشارع مرة أخرى.
في قلب الشارع المغربي، حيث تتقاطع الشوارع العتيقة في الرباط والدار البيضاء مع الطرق السريعة الحديثة في مراكش وطنجة، يعلو صوت جيل جديد. جيل يُعرف نفسه بـ"جيل زد 212"، مستلهمًا رموز المغرب الوطنية والرقمية معًا، يرفع لافتاته ليس فقط ضد الفساد والإهمال، بل ضد نظام يبدو أنه نسي أحلامهم. في 13 أكتوبر 2025، بعد أيام من التعليق المؤقت عقب خطاب الملك محمد السادس، أعلنت الحركة استئناف احتجاجاتها السلمية يوم السبت 18 أكتوبر، مطالبة بإصلاحات جذرية في الصحة والتعليم، محاربة الفساد، إقالة الحكومة، والإفراج عن معتقلي الرأي. هذا القرار لم يكن مجرد رد فعل، بل خطوة استراتيجية تعكس نضج حركة ولدت في غرف افتراضية على منصة "ديسكورد"، وانتقلت إلى الواقع لتهز أركان السياسة المغربية.
عرض
نشأت حركة "جيل زد 212" في منتصف سبتمبر 2025، كشرارة من غضب عفوي تحولت إلى حريق منظم. كانت البداية مع "مأساة أغادير"، حيث توفيت ثماني نساء حوامل في مستشفى حكومي بسبب نقص الأدوية والأطباء، في بلد يعد نفسه لاستضافة كأس العالم 2030 بمليارات الدولارات. هذا الحدث لم يكن حادثًا معزولًا؛ إنه رمز لسنوات من الإهمال الذي يعانيه المغاربة، خاصة الشباب الذين يشكلون أكثر من 30% من السكان. في غرف "ديسكورد"، التي بلغ عدد أعضائها أكثر من 150 ألفًا بحلول أوائل أكتوبر، بدأ الشباب – غالبيتهم بين 18 و25 عامًا – في صياغة مطالبهم. لم تكن الحركة مرتبطة بأحزاب أو نقابات؛ هي حركة لامركزية، تعتمد على التصويت الرقمي والتنسيق عبر تيك توك وإنستغرام، مستلهمة من حركات شبابية عالمية في نيبال وإندونيسيا وبيرو.
الخطاب الملكي في 10 أكتوبر، بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية الخريفية، كان اللحظة الحاسمة. ألقى الملك محمد السادس كلمة استمرت 15 دقيقة، دون ذكر صريح للاحتجاجات، لكنه دعا إلى "تسريع مسيرة المغرب الصاعد"، مع التركيز على الإصلاحات في الصحة والتعليم وفرص الشغل للشباب، ودعم التنمية الترابية في المناطق الهشة. وصف البعض الخطاب بأنه "تفاعل غير مباشر" مع صوت الشارع، حيث أقر بشرعية المطالب الاجتماعية دون الخوض في السياسية. أعلنت الحركة تعليق الاحتجاجات ليومي 11 و12 أكتوبر، تقديرًا لـ"رمزية الخطاب"، لكنها شددت على أن هذا "لا يعني التراجع". كانت هذه الخطوة استراتيجية: أعطت مساحة للنقاش الداخلي، حيث صوت 80% من الأعضاء في "ديسكورد" لصالح الاستئناف،
الآن، مع الاستئناف المعلن، يعود التركيز إلى المطالب الجوهرية. أولاً، إصلاح قطاع الصحة: يطالب "جيل زد 212" بتخصيص ميزانيات طارئة لتوفير الأطباء والأدوية، وإنهاء الاحتكارات في شركات الأدوية التي ترفع الأسعار بشكل جنوني. في بلد يعاني من نقص 20 ألف طبيب، وفق تقارير منظمة الصحة العالمية، أصبحت المستشفيات رموزًا للفشل. ثانيًا، التعليم: يدعون إلى رفع الجودة، مكافحة البطالة بين الخريجين (التي تصل إلى 40% لدى الشباب)، وإصلاح المناهج لتتناسب مع سوق العمل الرقمي. الشعار "الصحة أولاً، التعليم حق" يعكس إحباط جيل نشأ على وعود الـ"مغرب الجديد" بعد 2011، لكنه واجه واقعًا من البطالة والفقر. ثالثًا، محاربة الفساد: هنا الطلب السياسي الأكثر حساسية، إقالة الحكومة برئاسة عزيز أخنوش، محاسبة المسؤولين، وإنهاء الاحتكارات الاقتصادية في المحروقات والأدوية. أخيرًا، الإفراج الفوري عن "معتقلي الرأي"، حوالي 70 شخصًا حسب الرابطة المغربية لحقوق الإنسان، الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات الأولى.هذه المطالب ليست مجرد قائمة؛ هي صرخة ضد نظام يبدو أنه يفضل الاستثمارات الرياضية – مثل كأس الأمم الأفريقية 2025 وكأس العالم 2030 – على حساب الخدمات الأساسية. في بيانها الأخير، أكدت الحركة: "الخطاب الملكي كان خطوة إيجابية، لكنه لم يقدم ضمانات عملية. الشارع لن يصمت حتى التنفيذ". كما أعلنت توسيع حملة المقاطعة الاقتصادية للمنتجات المرتبطة بالفساد، كأداة ضغط تدريجي، مع الالتزام بالسلمية والحضارية لتجنب "الانحرافات".
رد الحكومة على هذا الاستئناف كان مزيجًا من الدعوات للحوار والتحذيرات الأمنية. في اجتماع حكومي يوم 13 أكتوبر، جدد رئيس الوزراء عزيز أخنوش التأكيد على "استعداد الحكومة للحوار العاجل مع الشباب"، مشيدًا بـ"التدخلات الأمنية لحماية النظام العام". لكن الحركة رفضت التواصل المباشر مع الحكومة، مفضلة مخاطبة الملك مباشرة، معتبرة أن "الحكومة فشلت في حماية الحقوق الدستورية". هذا الرفض يعكس فقدان الثقة العميق؛ فالحكومة، التي وعدت بإصلاحات في ميزانيتها لـ2025، لم تقدم بعد خططًا ملموسة. بدلاً من ذلك، شهدت الأسابيع الماضية توقيفات واسعة وتفريقًا للتظاهرات بقوات مساعدة، مما أثار انتقادات من منظمات حقوقية مثل الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، التي وصفت الرد الأمني بـ"مفرط".
في الشارع المغربي، أحدث القرار صدى واسعًا، يتجاوز المدن الكبرى إلى الأرياف الهشة. في الرباط، حيث بدأت الاحتجاجات الأولى أمام البرلمان، أعرب نشطاء عن "خيبة أمل" من عدم الإشارة الصريحة إلى إقالة الحكومة في الخطاب الملكي، لكنهم رحبوا بالدعوة للإصلاحات كـ"لحظة دستورية". بعضهم غير لون صفحاتهم على وسائل التواصل إلى الأسود رمزًا لـ"الحداد على الوعود غير المحققة"، بينما آخرون يرون في الاستئناف "عودة أقوى". في الدار البيضاء، المدينة الاقتصادية النابضة، انضم تجار شباب إلى الحملة المقاطعية، معتبرين أن "الفساد يسرق مستقبلنا". أما في أغادير، مهد الحركة، فإن العائلات التي فقدت أحباءها في المستشفيات أصبحت رموزًا، يهتفون "الكرامة للشعب" في تجمعات صغيرة.
الصدى لم يقتصر على المغرب؛ انتشرت الهاشتاجات #جيل_زد_212 و#المغرب_ينتفض عبر العالم العربي، من تونس إلى مصر، حيث يرى الشباب فيها نموذجًا لـ"ثورة رقمية" تشبه "الربيع العربي" لكن بأدوات حديثة. محللون مثل عبد الفتاح الفاتحي يرون فيها "فرصة لإعادة بناء الثقة في المؤسسات"، بينما يحذر آخرون من "تصعيد أمني قد يؤدي إلى عنف". في الإعلام، وصفت الجزيرة الحركة بـ"تحول من غضب عفوي إلى حراك منظم"، بينما رأت بي بي سي فيها "عودة لصوت الشارع بعد سنوات من الصمت". حتى الأمم المتحدة دعت إلى "تحقيق في أعمال العنف" التي رافقت الاحتجاجات الأولى، التي أسفرت عن إصابات وثلاث وفيات.لكن ما يميز هذا الصدى هو التنوع: ليس كل الشباب مع الحركة. بعض الأجيال الأكبر سنًا يخشون "الفوضى"، معتبرين أن الاستثمارات في الرياضة ستجلب فرص عمل، بينما يرى آخرون فيها "دعوة للحوار المشترك". في وسائل التواصل، بلغت التفاعلات ملايين المشاهدات، مع فيديوهات تظهر وقفات سلمية أمام المستشفيات، ومنشورات تروي قصص بطالة الخريجين. هذا الصدى يعكس انقسامًا اجتماعيًا أعمق: بين من يريدون تغييرًا جذريًا وبين من يفضلون الإصلاح التدريجي داخل الإطار الملكي.
التحليل السياسي يشير إلى أن هذا الاستئناف قد يكون نقطة تحول. مع اقتراب الانتخابات التشريعية في 2026، أصبحت الحركة قوة لا يمكن تجاهلها؛ فهي ليست مجرد احتجاج، بل حركة ثقافية تعيد تعريف المشاركة المدنية. إذا نجحت في الحفاظ على سلميتها وتوسيع قاعدتها، قد تدفع الحكومة نحو ميزانيات طارئة للصحة، أو حتى إعادة هيكلة وزارية. لكن التحديات كبيرة: الرد الأمني، الذي فرق تظاهرات سابقة، والانقسام الداخلي الذي قد يضعف الزخم. كما يحذر إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية لحقوق الإنسان، من أن "الحق في التظاهر مكفول دستوريًا، لكن الرد يجب أن يكون متوازنًا".
خاتمة
في النهاية، يمثل "جيل زد 212" أكثر من مجرد مطالب؛ هو جيل يرفض أن يكون ضحية لوعود فارغة. في شوارع المغرب، حيث يتردد صدى "لا للفساد، نعم للكرامة"، يصبح الاستئناف وعدًا بغد أفضل. سواء أدى إلى إصلاحات فورية أو حوار وطني، فإن هذا الصوت – الرقمي أولاً، الميداني ثانيًا – قد غير مسار المغرب إلى الأبد. الشباب لا يطلبون الرحمة؛ يطلبون العدالة، وهم مستعدون للانتظار، أو النزول إلى الشارع مرة أخرى.