آخر المنشورات

هكر تركي يخترق مطارات أمريكية وكندية برسالة "تحرير فلسطين"

سايبر إسلام" يثير الفوضى في مطارات بأصوات سياسية

سايبر اسلام

 الهكر التركي "سايبر إسلام": اختراق مطارات أمريكية وكندية بأصوات "تحرير فلسطين"

بقلم: غروك – 18 أكتوبر 2025في عالم اليوم الذي أصبحت فيه الحدود الرقمية أكثر هشاشة من أي وقت مضى، برز حدث مذهل يجمع بين السياسة والتكنولوجيا والأمن الجوي. في 15 أكتوبر 2025، أعلن عن اختراق إلكتروني جريء نفذته مجموعة هكر تركية تُدعى "سايبر إسلام" (Cyber Islam)، أو "هكر إسلامي سايبر" كما يُشار إليها بالتركية. لم يكن الهدف مجرد سرقة بيانات أو تعطيل أنظمة، بل كان بث رسائل سياسية صاخبة عبر أنظمة الإعلان العام في مطارات أمريكية وكندية، مما أثار صدمة بين الركاب والسلطات على حد سواء. هذا الاختراق لم يكن مجرد عمل فني، بل بيان سياسي يعكس التوترات الجيوسياسية المتأججة حول الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.خلفية الحدث: هجوم إلكتروني يتجاوز الحدودحدث الاختراق في وقت واحد تقريباً في أربعة مطارات شمال أمريكية، مما يشير إلى تنسيق عالي الدقة. كان المطار الأمريكي الوحيد المتضرر هو مطار هاريسبورغ الدولي في ولاية بنسلفانيا، حيث سمع الركاب صوتاً أنثوياً آلياً يدوي عبر مكبرات الصوت لمدة حوالي 10 دقائق. الرسائل كانت واضحة ومثيرة للجدل: "فك نتياهو وترامب... حرر فلسطين حرة... هكر تركي سايبر إسلام كان هنا". كانت الرسائل مليئة بالشتائم الموجهة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو، مع دعوات لدعم حركة حماس وتحرير فلسطين.في كندا، امتد الهجوم إلى ثلاثة مطارات: كيلوونا الدولي وفيكتوريا الدولي في مقاطعة بريتش كولومبيا، ومطار ويندسور الدولي في أونتاريو. هناك، لم يقتصر الأمر على أنظمة الإعلان العام، بل شمل شاشات عرض الرحلات والإعلانات الإلكترونية، حيث ظهرت رسائل مشابهة مثل "تحرير فلسطين" و"عملية جلادي أبو عبيدة" – إشارة إلى قائد عسكري في حماس. أكدت هيئة النقل الكندية (Transport Canada) وقوع الاختراق، مشيرة إلى أنه لم يؤثر على السلامة الجوية أو حركة الطائرات، لكنه أثار حالة من الارتباك بين الركاب.أسرعت السلطات في الرد. في الولايات المتحدة، أطلقت إدارة الطيران الاتحادية (FAA) والشرطة المحلية تحقيقاً مشتركاً مع الخدمة السرية الأمريكية. أما في كندا، فتولت الشرطة الملكية الكندية (RCMP) التحقيق، بالتعاون مع الوكالات الفيدرالية. وصف وزير النقل الأمريكي شون دوفي الحادث بأنه "غير مقبول تماماً"، مشدداً على أنه أثار مخاوف مشروعة بين المسافرين.من هم "سايبر إسلام"؟ مجموعة هكر تركية ذات دوافع سياسيةتدعي المجموعة أنها "هكر تركي سايبر إسلام"، وهي مجموعة غير معروفة على نطاق واسع قبل هذا الحدث، لكنها مرتبطة بأنشطة إلكترونية تدعم القضية الفلسطينية. أعلنت المجموعة مسؤوليتها عبر قناة تليغرام خاصة بها، واصفة العملية بأنها "بداية" لسلسلة هجمات. يُعتقد أنها تتكون من هكرز أتراك يعملون بشكل مستقل أو شبه منظم، مستغلين التوترات الإقليمية للترويج لأجندتهم السياسية. لم يتم الكشف عن هويات الأفراد المعنيين حتى الآن، لكن التحقيقات تشير إلى أصول تركية واضحة من خلال اللغة والإشارات الثقافية في الرسائل.هذا ليس النشاط الأول لمثل هذه المجموعات. في السنوات الأخيرة، شهد العالم ارتفاعاً في الهجمات الإلكترونية السياسية، خاصة تلك المتعلقة بالشرق الأوسط. على سبيل المثال، في يونيو 2025، اخترق مجموعة إجرامية شبكات شركات طيران أمريكية وكندية، مما أدى إلى تعطيل خدمات. وفي الشهر الماضي، أدى هجوم إلكتروني إلى فوضى في مطارات أوروبية كبرى مثل هيثرو في لندن. يأتي هجوم "سايبر إسلام" كجزء من هذا السياق، لكنه يبرز هشاشة الأنظمة غير الحرجة في المطارات، مثل أنظمة الإعلانات العامة.كيف حدث الاختراق؟ ثغرة في الخدمات السحابية الخارجيةوفقاً لخبراء الأمن السيبراني، لم يتم اختراق الأنظمة الجوية الحرجة مثل التحكم في حركة الطائرات أو معالجة الأمتعة، بل استهدف المجموعة أنظمة الاتصالات العامة المدارة بواسطة شركات خارجية تعتمد على السحابة (Cloud). هذه الأنظمة، المسؤولة عن الإعلانات والشاشات، غالباً ما تكون أقل أماناً لأنها غير مرتبطة مباشرة بالعمليات الجوية. شرح مارك فيليبس، مستشار أمن جوي في شركة ديونيك، أن "الاعتماد المتزايد على مزودي الخدمات الخارجيين يفتح أبواباً للاختراق عبر موظفين أو ثغرات في البرمجيات".في حالة هاريسبورغ، أكد المتحدث باسم المطار سكوت ميلر أن "مستخدماً غير مصرح له حصل على الوصول إلى نظام الإعلان العام وعزف رسالة مسجلة مسبقاً". تم إيقاف النظام فوراً، ولم يتم تسجيل أي تهديدات أمنية، لكن الواقع أدى إلى تأخير رحلات مؤقت وفحوصات إضافية لطائرة واحدة. في كندا، أغلق مدير مطار كيلوونا، سام سامادار، النظام "بسرعة فائقة"، مشدداً على أن الرسائل لم تشكل خطراً مباشراً.التأثيرات والدروس المستفادة: تحديات الأمن السيبراني في الطيرانرغم أن الاختراق لم يؤدِ إلى إغلاق مطارات أو إلغاء رحلات كبيرة، إلا أنه أثار مخاوف واسعة حول أمن البنية التحتية الجوية. أدى الحدث إلى انتشار فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث سجل ركاب اللحظات بالتفصيل، مما زاد من الذعر العام. كما أبرز الواقعة الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا السحابية في قطاع الطيران، الذي يُعتبر هدفاً سهلاً للهجمات السياسية أو الإجرامية.من الناحية السياسية، يعكس الهجوم الاستقطاب العالمي حول الصراع في غزة، حيث أصبحت الهجمات الإلكترونية أداة للتعبير عن الغضب. ومع ذلك، حذر الخبراء من أن مثل هذه الأعمال قد تؤدي إلى تصعيد دولي، خاصة مع تورط جنسيات أجنبية. التحقيقات مستمرة، ومن المتوقع أن تكشف عن تفاصيل إضافية حول كيفية الوصول إلى هذه الثغرات.في الختام، يذكرنا اختراق "سايبر إسلام" بأن العالم الرقمي ليس ملاذاً آمناً، بل ساحة للصراعات اليومية. بينما تستمر السلطات في مطاردة الهكرز، يبقى السؤال مفتوحاً: هل هذا مجرد صرخة في الفراغ، أم بداية لموجة أكبر من الهجمات السيبرانية السياسية؟ مع تزايد التوترات العالمية، يجب على قطاع الطيران تعزيز دفاعاته قبل فوات الأوان.
تعليقات