آخر المنشورات

كشف الأقنعة: الحرب على غزة تُسقط هيبة الدول

 من الديمقراطية المزعومة إلى النفاق العربي


كشف الستار عن الوجه الحقيقي للدول: من هيبة مزعومة إلى نفاق مكشوف بعد الحرب على غزة

المقدمةكانت هناك دائمًا صورة مثالية رسمتها بعض الدول عن نفسها أمام شعوب العالم، صورة تتزين بألوان الديمقراطية، العدالة، وحقوق الإنسان، أو تتوشح بثوب النخوة والعزة والتضامن العربي والإسلامي. دول غربية مثل ألمانيا، فرنسا، والمملكة المتحدة، قدمت نفسها كنماذج للحرية والديمقراطية، بينما دول عربية وإسلامية، مثل السعودية، مصر، وقطر، طالما تغنّت بهيبتها ودورها القيادي في دعم القضايا العربية والإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. لكن الحرب على غزة، التي بدأت في 7 أكتوبر 2023، جاءت كموجة عاتية كشفت الستار عن الوجه الحقيقي لهذه الدول. لقد أسقطت هذه الحرب الأقنعة، وأظهرت تناقضات صارخة بين الشعارات المرفوعة والممارسات الفعلية. في الغرب، تحولت شعارات حرية التعبير إلى قمع عنيف للمتظاهرين المتضامنين مع غزة، وفي العالم العربي، غلب الصمت والتخاذل على المواقف الرسمية، مما أسقط هيبة حكام كانوا يُنظر إليهم كرموز للعزة والكرامة. هذا المقال يسلط الضوء على هذا التحول المفاجئ، مع التركيز على القمع في الدول الغربية، والنفاق والصمت في الدول العربية والإسلامية، ليكشف عن الحقيقة التي أظهرتها الحرب على غزة.العرضالوجه القمعي للغرب: انهيار أسطورة الديمقراطيةطالما تباهت الدول الغربية، مثل ألمانيا، فرنسا، والمملكة المتحدة، بكونها منارات للديمقراطية وحرية التعبير. لكن المظاهرات التضامنية مع غزة كشفت عن تناقض صارخ بين الشعارات المرفوعة والممارسات على الأرض. في ألمانيا، على سبيل المثال، حظرت شرطة برلين المظاهرات الداعمة لفلسطين بحجة الحفاظ على النظام العام، واستخدمت العنف ضد المتظاهرين بشكل غير مسبوق. تقارير موثقة أظهرت عناصر الشرطة وهي توجه اللكمات مباشرة إلى وجوه المتظاهرين، وتستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق التجمعات السلمية. في مدينة مونستر الألمانية، وثّق نشطاء قمع الشرطة لمظاهرات صغيرة تضامنية، حيث دمرت الشرطة شموعًا أُشعلت لذكرى ضحايا غزة، في مشهد يعكس استهتارًا بحقوق الإنسان التي تدّعي ألمانيا حمايتها.في فرنسا، ذهبت الأمور إلى أبعد من ذلك، حيث فرضت وزارة الداخلية حظرًا شاملًا على المظاهرات الداعمة لفلسطين، مهددة بالسجن لمدة ستة أشهر وغرامات تصل إلى 7500 يورو لمن يخالف الحظر. هذا القمع لم يقتصر على فرنسا وألمانيا، بل امتد إلى بريطانيا، حيث وثقت تقارير اعتقال متظاهرين واستخدام العنف ضدهم خلال احتجاجات في لندن. في الولايات المتحدة، طاردت الشرطة الطلاب المتضامنين مع غزة، وتم اعتقالهم وتهديدهم بالترحيل، في تناقض صارخ مع شعارات حرية التعبير التي طالما رفعتها أمريكا.هذه الممارسات كشفت عن ازدواجية المعايير في الغرب. فبينما تدين هذه الدول انتهاكات حقوق الإنسان في دول أخرى، تتجاهل انتهاكاتها الخاصة ضد مواطنيها الذين يعبرون عن تضامنهم مع قضية إنسانية. لقد أظهرت هذه الأحداث أن حرية التعبير في الغرب ليست مطلقة، بل مشروطة بما يتماشى مع السياسات الرسمية، خاصة عندما يتعلق الأمر بدعم إسرائيل. هذا القمع لم يقتصر على المتظاهرين، بل امتد إلى النشطاء والصحفيين، حيث واجه العديد منهم تهديدات قانونية وملاحقات بسبب مواقفهم الداعمة لغزة. لقد سقطت أسطورة الديمقراطية الغربية، وأصبح واضحًا أن هذه الدول، التي طالما ادّعت النخوة والعدالة، ليست سوى أنظمة تخضع لضغوط سياسية ومصالح اقتصادية.صمت العرب والمسلمين: سقوط هيبة الحكامفي العالم العربي والإسلامي، كانت الصورة ليست أقل مأساوية. دول مثل السعودية، مصر، والإمارات، التي طالما رفعت شعارات التضامن العربي والإسلامي، التزمت صمتًا مخزيًا إزاء الحرب على غزة. هذا الصمت لم يكن مجرد تقصير، بل كان بمثابة تخلٍ عن القضية الفلسطينية التي كانت في يوم من الأيام رمزًا لوحدة الأمة. في السعودية، على سبيل المثال، منعت السلطات المظاهرات، وتم اعتقال مصلٍ في الرياض لمجرد هتافه دعمًا لغزة خلال صلاة الجمعة. هذا الموقف يعكس خوف الأنظمة من أي حراك شعبي قد يهدد استقرارها، حتى لو كان هذا الحراك سلميًا ويصب في مصلحة قضية عادلة.في مصر، التي طالما قدمت نفسها كقائدة للعالم العربي، كان الصمت الرسمي مدويًا. على الرغم من الجهود الدبلوماسية المعلنة للوساطة، إلا أن الحكومة المصرية لم تسمح بحراك شعبي واسع لدعم غزة، وفرضت قيودًا صارمة على الاحتجاجات. هذا التخاذل أثار استياء الشعب المصري، الذي يرى في القضية الفلسطينية جزءًا من هويته القومية. أما في دول الخليج، مثل الإمارات وقطر، فقد اقتصرت المواقف على بيانات دبلوماسية خجولة، دون أي خطوات عملية للضغط على إسرائيل أو دعم غزة بشكل مباشر. هذا الصمت جاء في وقت كانت فيه الشعوب العربية تتوق إلى مواقف حاسمة تعيد إليها الأمل في قياداتها.في المقابل، كانت هناك دول عربية شهدت حراكًا شعبيًا ملحوظًا، مثل الأردن، تونس، والمغرب، حيث خرجت مظاهرات حاشدة تضامنًا مع غزة. في الأردن، تجمع أكثر من 10 آلاف شخص قرب السفارة الإسرائيلية في عمان للتنديد بمجزرة مستشفى المعمداني. وفي تونس، احتشد المتظاهرون أمام السفارة الفرنسية للمطالبة بطرد السفير الفرنسي بسبب موقف بلاده الداعم لإسرائيل. لكن هذه المظاهرات، رغم قوتها، لم تجد دعمًا رسميًا كافيًا من الحكومات، مما أضعف تأثيرها على المستوى الدولي.هذا الصمت الرسمي في العالم العربي والإسلامي أسقط هيبة الحكام في عيون شعوبهم. لقد كان من المتوقع أن تتحرك هذه الدول، التي تمتلك موارد اقتصادية وسياسية هائلة، لدعم غزة بشكل فعال، سواء من خلال الضغط الدبلوماسي أو تقديم المساعدات الإنسانية. لكن بدلاً من ذلك، بدت هذه الأنظمة أكثر اهتمامًا بالحفاظ على علاقاتها مع القوى الغربية وإسرائيل، مما أثار غضب الشعوب التي شعرت بالخذلان. كما أن هذا الصمت عزز من شعور الشعوب العربية بالانقسام، حيث يرى البعض أن غياب الوحدة العربية هو السبب الرئيسي في استمرار معاناة الفلسطينيين.النفاق الدولي: بين الشعارات والواقعالحرب على غزة لم تكشف فقط عن قمع الغرب وصمت العرب، بل أظهرت أيضًا نفاقًا دوليًا أوسع. الدول الغربية، التي تدين استهداف المدنيين في نزاعات أخرى، لم تتردد في دعم إسرائيل رغم التقارير التي وثقت مقتل أكثر من 50 ألف مدني في غزة بحلول نوفمبر 2023. الولايات المتحدة، على سبيل المثال، واصلت تزويد إسرائيل بالأسلحة، بينما كانت تتحدث عن ضرورة السلام وحماية المدنيين. هذا التناقض أثار غضب المتظاهرين في مدن مثل نيويورك ولندن، الذين رفعوا شعارات تندد بالدعم الأمريكي لإسرائيل.في العالم العربي، كان النفاق واضحًا في مواقف بعض الدول التي أصدرت بيانات دبلوماسية تدين العنف، لكنها لم تتخذ أي خطوات عملية لدعم غزة. قطر، على سبيل المثال، أدانت التصعيد الإسرائيلي، لكنها لم تذهب إلى أبعد من ذلك، ربما حفاظًا على علاقاتها الدبلوماسية مع الغرب. هذا النفاق لم يمر دون أن يلاحظه الشعب العربي، الذي بدأ يفقد الثقة في حكامه، معتبرًا أن هيبتهم المزعومة لم تكن سوى واجهة لتغطية المصالح الشخصية والسياسية.تأثير الحرب على الشعوب: صحوة أم إحباط؟رغم القمع في الغرب والصمت في العالم العربي، أحدثت الحرب على غزة صحوة شعبية غير مسبوقة. في الغرب، خرجت مظاهرات حاشدة في مدن مثل لندن، باريس، وسيدني، رغم القيود الأمنية، لتظهر أن الشعوب لم تعد تقبل الرواية الرسمية التي تبرر العنف ضد الفلسطينيين. في العالم العربي، كانت المظاهرات في الأردن، تونس، والمغرب بمثابة صرخة ضد التخاذل الرسمي، ودليل على أن الشعوب لا تزال متمسكة بالقضية الفلسطينية رغم صمت حكامها.لكن هذه الصحوة جاءت مصحوبة بشعور بالإحباط. فالشعوب العربية، التي خرجت بالآلاف لدعم غزة، شعرت بالعجز أمام غياب الدعم الرسمي. هذا الإحباط عزز من الانقسامات الداخلية، حيث بدأت الشعوب تتساءل عن جدوى وحدتها في ظل حكام يفضلون المصالح السياسية على القضايا الإنسانية. في الغرب، أدى القمع إلى تعزيز الشعور بالظلم بين النشطاء، مما دفع البعض إلى تصعيد أساليب الاحتجاج، مثل إضرام النار حول السفارات الإسرائيلية، كما حدث في المكسيك.الخاتمةالحرب على غزة لم تكن مجرد صراع عسكري، بل كانت اختبارًا كاشفًا للوجه الحقيقي للدول التي طالما ادّعت النخوة، العزة، والديمقراطية. في الغرب، سقطت أسطورة حرية التعبير أمام عنف الشرطة وحظر المظاهرات، حيث أظهرت دول مثل ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة أن ديمقراطيتها مشروطة بالمصالح السياسية. في العالم العربي والإسلامي، أسقط الصمت الرسمي هيبة حكام كانوا يُنظر إليهم كرموز للوحدة والكرامة، مما عزز شعور الشعوب بالخذلان. لقد كشفت هذه الحرب عن نفاق دولي وتناقضات داخلية، لكنها في الوقت ذاته أيقظت وعيًا شعبيًا جديدًا. الشعوب، سواء في الغرب أو العالم العربي، أثبتت أنها أكثر شجاعة وتضامنًا من حكوماتها، لكن السؤال الذي يبقى: هل ستتمكن هذه الصحوة من تغيير الواقع المرير؟ إن الإجابة تكمن في قدرة الشعوب على تحويل غضبها إلى حراك سياسي منظم، يضغط على الأنظمة لتبني مواقف عادلة، ويعيد للقضية الفلسطينية مكانتها كقضية مركزية للأمة العربية والإسلامية، وللإنسانية جمعاء.
تعليقات